هلال بن محسن الصابي

149

الوزراء

أعمال المشرق ، وفيه الحسبانات العتيقة . وقال القاسم : وأنا أريد آخر يكون معي إلى المغرب . فقال : يكون علىّ بن عيسى . وخرج محمد بن داود وعلىّ بن عيسى في جملة عبيد اللّه والقاسم . فنفق « 1 » محمد على عبيد اللّه وقرب منه واختصّ به ، ورأى من فضله وصناعته ما أعجبه ، وانتهى أمره معه إلى أن زوّجه عبيد اللّه بنته ، وانتزع مجلس المشرق من ديوان الدار وجعله ديوانا مفردا [ و ] قلّده محمد بن داود رئاسة . وحصلت لعلىّ بن عيسى حرمة بالقاسم ، وشاهد من كفايته وسداده وكتابته ونفاذه ما عظم به في عينه ، فقدّمه وتوفّر « 2 » عليه . وفعل مثل فعل أبيه مع محمد بن داود في انتزاع مجلس المغرب من ديوان الدار وتقليده علىّ بن عيسى رئاسة ، ولم يجعلا لأبى العباس بن الفرات بعد ذلك عليهما يدا . وكان قول علىّ بن عيسى لابن الفرات ما قاله من أنني عبدك وصنيعتك وعبد وصنيعة أبى العباس أخيك . وقبول ابن الفرات ذلك منه وتصديقه إياه فيه ، على هذا الأصل . وحدث أبو علي عبد الرحمن بن عيسى قال : كان أخي أبو إسحاق إبراهيم ابن عيسى يتقلّد أعمال الزّاب الأعلى في أيام عبيد اللّه بن سليمان خلافة لأبى الحسن علىّ بن عيسى ثمّ رئاسة ، فصرفه « 3 » بمحمد بن محمد بن حمدون « 4 » بن سليمان الواسطي عنها ، قال : فحدثني ابن حمدون هذا قال : أحضرنى أبو العباس أحمد بن محمد بن الفرات فقال لي : قد صرفت إبراهيم بن عيسى بك ، وأريد أن تعتقله وتضيّق عليه . واتفق أن حضر أبو عبد اللّه محمد بن داود مسلّما عليه ، وقد عرف

--> ( 1 ) نفق : راج عنده . ( 2 ) توفر عليه : تفرغ له . ( 3 ) صرفه بفلان عزله وولى هذا الفلان مكانه . ( 4 ) في الأصل ابن الحسن . والتصويب مما سيأتي في اخبار علي بن عيسى ومن سياق الكلام .